جامعة عين شمس
كلية البنات
قسم اللغة العربية
لم يقف الشعر العربي المعاصر فى مصر أمام قضية معاصرة وقفة طويلة ومتأنية ، مثلما وقف أمام قضية فلسطين باعتبارها تمثل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي ، وبما تحمله من صراع بين العدو الغاصب وأصحاب الأرض وتأثيره على المنطقة العربية .
وقضية فلسطين قضية إنسانية تبحث عن الإنسان ومقوماته وأسباب وجوده وتوفير مقومات حياته ، وهى قضية قومية يدعو إليها دعاة التحرر والانعتاق من سطوة الاستعمار الجاثم على صدر هذه البقعة الغالية ، وهى قضية إسلامية باعتبارها موطن المقدسات الإسلامية وبلد القدس والمسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين والتي لا تشد الرحال إلا إليهم .
وقد استطاع الشعر العربي المعاصر فى مصر أن يسبر أغوار القضية الفلسطينية ، وأن يغوص فى أعماقها ؛ لأنه حملها فى" ضميره ، وأصبحت شغله الشاغل ، لا لأن فلسطين جزء من الوطن العربي فحسب ؛ بل لأنه يدرك أن الصهيونية تمثل الأيديولوجية الاستعمارية المدمرة للشعوب والإنسانية ، وأنها ذات أطماع توسعية ، لا فى منطقة الشرق الأوسط فحسب بل فى أفريقيا وآسيا .
إن تعامل الشعر العربي المعاصر فى مصر مع القضية الفلسطينية كان تعاملاً خاصاً ، وقد جاء حديثه عنها " حديث من حلت به نفس الكارثة ، ونزلت به النازلة ، حديثاً يوحى بأن القضية هي قضية كل مواطن عربي من الخليج العربي إلى المحيط الأطلنطي ، يحس بألمها وشدة وقعها على نفسه تماماً ، كما يحس باللاجئ المشرد من أبناء فلسطين ، الذى ألجأه الاستعمار الصهيوني والعالمي إلى المجتمعات ، وشرده فى شتى البلاد والبقاع .
لقد بذل المصريون فى قضية فلسطين – على مدى أكثر من نصف قرن – كل غال ونفيس ، وأصبح الهم الفلسطينى هماً مصرياً خالصاً ، يكاد يكون هماً يومياً يعايش فيه المصريون الأحزان والأتراح والمآسي ، ويعانون الأوجاع نفسها ، تلك التى يشعر بها الفلسطينى ، وينبض القلب المصري حينما يتحرك الجسد الفلسطينى نافضاً عن نفسه آلام الماضي والحاضر والمستقبل.
وعلى الرغم من تداخل أبعاد القضية ، وتشابك أطرافها ، فقد وعى الشعر العربي المعاصر فى مصر " أسباب المأساة ، التي كان من أكبرها تنازع العرب ، واختلاف كلمتهم ، وتصدع رأيهم ، وقدر أن اللاجئين ضحايا الظلم والغدر ، ورسم طريق استعادة فلسطين ، وهو طريق القوة المادية والروحية" .
وقد أثرت مأسـاة فلسـطين فى الشعر العربي المعاصـر على مستوى العالم العربي بعامة والشعر المصري بخاصة ، " وكانت المأساة معيناً لا ينضب ، يمد الأدباء والشعراء بأروع ما أبدعوا ، وأعذب ما غنوا ، ولا تزال المأساة ، وما خلفته من مواجع مصدراً للوحي ، ونبعاً للإلهام فى الشعر العربي
لقد عبر الشاعر المصري المعاصر عن الحياة الفلسطينية بأبعادها وجوانبها ، غير أنه توقف أمام الإنسان الذى يعيش فى المنافي بعيدا عن أرضه ، لقد جاء تعبيره عنه وهو " يحمل ترس المقاومة ، يتلقى به ضربات قاصمات ، عبر أصدق تعبير عن دور هذا الإنسان فى المنفى ، هدر بنداء الصمود ، وتحدى الخيام ، والكهوف والبؤس ، والموت ، والجوع ، تحدى كل هذه العوامل بالصمود ، وزرع الأمل ، ودعا إلى النهوض من الكبوة ، وأخذ مكانه على دروب النضال من أجل العودة .
ومن هذا المنطلق يقوم موضوع الدراسة وهو " فلسطين فى الشعر المصري المعاصر 1948 - 1999 ومن الأسباب التى دفعتني إلى اختيار هذه الدراسة :
- أنه على الرغم من كثرة الدراسات التى تناولت فلسطين فى الشعر العربي المعاصر فى مصر وجودتها ، فإنها كانت دراسات جزئية فرعية فى إطار تناول كلى لمجموعة من الموضوعات الشعرية ، ولا توجد دراسة أكاديمية شاملة تناولت الحس الفلسطينى فى التجربة الشعرية العربية المعاصرة فى مصر ، من هنا كانت هذه الدراسة محاولة متواضعة لملء الفراغ ، واستكمال الرصد الشعري العربي للقضية الفلسطينية .
- و محاولة استيضاح تطور مفهوم الشعر المصري للقضية الفلسطينية عبر مراحله المختلفة ، وكشف مدى تنامي الرؤية الشعرية فى ظل اندماج القضية الفلسطينية وتمازحها وانعـكاساتها عـلى الســاحة
المصرية بشكل جعلها أشبه بقضية محلية يومية .
- رصد مدى هذا التأثير الواضح الذى أحدثته مأساة فلسطين على مستوى الوطن العربي على الشعر المصري المعاصر خاصة فى ظل اهتمام المصريين بشكل خاص بهذه القضية المصيرية
- هذا إلى جانب الفخر العميق بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية عربية إسلامية إنسانية ، وهو ما يحدو بكل إنسان يغار على إنسانيته أن يغوص فى أعماق مثل هذه القضايا مستكشفاً أبعادها المترامية
وبعد أن حددنا ميدان البحث والدراسة من ناحية الموضوع والمكان ، علينا أن نحدده من الناحية الزمنية ، ولم نجد صعوبة فى تحديد البداية التاريخية للدراسة وهو عام 1948 ، عام نكبة فلسطين الكبرى ، وهو من أكبر الأحداث التى أثرت على الوجدان العربي كله ، هذا الحدث الجلل الذى جعل الذات الشاعرة العربية والمصرية تقف مع نفسها وقفة حاسمة ، جعلتها تهبط من البروج العاجية التى تعيش فيها إلى حيث الوطن الجريح والكرامة السليبة والكبرياء الذبيح ، فقد غير الشعر بعد هذا العام دماءه ، واتخذ وسائل للتعبير أكثر إيجابية ، وأصبح يتحدث بلسان أكثر قدرة على التعبير للصالح العام ، وأكثر قدرة على خلق الوعي بالمجابهة والاندماج فى الأحداث والتغيرات ، وأما تحديد نهاية الفترة الزمنية للبحث فكان أكثر صعوبة ، واخترنا عام 1999 نهاية القرن العشرين ، لأنه قرن مزدحم بالصراعات والثورات والمنازعات ، وتأججت خلاله القضية الفلسطينية ، وحتماً فإن هذه الفترة الزمنية شهدت تطوراً ملحوظاً وتنامياً متغايراً للقضية .
وتعود أهمية الدراسة إلى أنه على الرغم من ثراء التجربة الشعرية المصرية المعاصرة التى واكبت كل حركات التحرر والاستقلال ، وعاصرت وعايشت كل قضايا الإنسانية ، وتفاعلت معها ، فإن القضية الفلسطينية ظلت بمنأى عن الدراسات النقدية المستقلة التى تتناولها ، وتفحصها من جوانبها المتعددة ، وفى إطار رؤية شاملة لمدى تفاعل الشعراء معها ، ومدى تنامي التجربة الشعرية تجاهها على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان .
وتهدف الدراسة إلى محاولة رصد القضايا المعنوية فى الحس الشعري المصري تجاه القضية الفلسطينية ، ومحاولة استكشاف البناء الفني للقصيدة المصرية المعاصرة تجاه القضية الفلسطينية، و كشف مدى تنامي الرؤية الشعرية المصرية للقضية الفلسطينية فى الفترة الزمنية محل الدراسة، واستكمال الرصد الشعري للقضية الفلسطينية فى الشعر العربي المعاصر فى مصر .
ولم أجد - فى حدود بحثي – بحثاً أو دراسة وقف وقفة شاملة عند قضية فلسطين فى الشعر المصري المعاصر فى تلك الفترة الزمنية ، إلا مجموعة من الدارسات الأكاديمية التى كانت تتناول قضية فلسطين ضمن غيرها من القضايا المعنوية فى الشعر
غير أن هناك مجموعة من الدراسات الأكاديمية التى درست الشعر العربي فى مأساة فلسطين فى الأقطار العربية وفى فلسطين نفسها ، كما قد أفادت الدراسة من الدراسات التى تناول القضايا المعنوية والظواهر الفنية فى الشعر الفلسطينى ،
هذا بالإضافة إلى الدراسات والأبحاث المختلفة فى المؤتمرات والندوات ، ومعظم هذه الدراسات تظل محدودة الفائدة إذا اقتربت من الدراسات الأيديولوجية التى تعنى بالفكرة أكثر من عنايتها بالشكل .
وتعتمد الدراسة على ما تصل إليه يد الباحث من شعر الشعراء خلال الفترة الزمنية من بداية الدراسة حتى نهايتها ، معتمداً بصورة أساسية على دواوين الشعراء المنشورة ، بالإضافة إلى الدواوين الشعرية التى ظهرت بعد تاريخ نشر الديوان ، وآثر الباحث أن يستعين بقصائدها معتمدا على تاريخ كتابة القصيدة المثبت فى نهايتها دون التقيد بتاريخ نشر الديوان ، كما تعتمد الدراسة المؤلفات والرسائل العلمية المخطوطة والمطبوعة والأبحاث التى قدمت فى المؤتمرات ، بالإضافة إلى الاستعانة بالشعر المنشور فى الدوريات المصرية والعربية . كما استفادت الدراسة فى نطاق ضيق من الأبحاث والمقالات المنشورة على الشبكة الدولية للإنترنت، وأثبتت عنوان الموقع ، وتاريخ الدخول إلى هذه المواقع .
ومن منطلق التقريب بين البيئات المختلفة التى تصب فى بوتقة واحدة ، إذ أن هناك تعاونا وتواصلاً بين البيئات العربية ، فلم أتناول الأدب فى البيئة بمعزل عن الإطار العام للأدب العربي. و لذلك قد استعانت فى أماكن تعد على أصابع اليد الواضحة بأشعار بعض الشعر العرب بما يخدم سياق النص ، ويساهم فى إثراء النظرة النقدية للنص ، باعتبار أن الشعر العربي معين واحد وبحر متدفق مستمر متصل تتواصل فيه الأجيال ، وتتلاقى فى رؤى كثيرة تخدم القضايا والمصالح العربية .
وتتخذ الدراسة من المنهج التكاملي منهجاً للبحث ؛ لأنه المنهج الذى يفيد من كل المناهج سواء المنهج التاريخي أو الاجتماعي أو النفسي أو الاجتماعي أو الجمالي أو الموضوعي ، هذا المنهج الذى يحتفظ للعمل الأدبي بقيمته الفنية المطلقة .
وتأتي الدراسة فى مقدمة وتمهيد ، وستة فصول ثم خاتمة أبرزت فيها أهم النتائج التى توصلت إليها الدراسة :
- رؤية تاريخية .
- المبحث الأول : فلسطين في التاريخ المصري المعاصر
- المبحث الثاني : الالتزام في الشعر المصري المعاصر
- المبحث الثالث : الشعر المصري المعاصر وقضايا العروبة .
رؤية موضوعية .
الفصل الأول : صورتان متقابلتان
- المبحث الأول : صورة البطل الفلسطيني في الشعر المصري المعاصر .
- المبحث الثاني : صورة الشخصية الصهيونية في الشعر المصري المعاصر
الفصل الثاني : ملامح الصورة الفلسطينية المعاصرة .
- المبحث الأول : القدس فى الشعر المصري المعاصر .
- المبحث الثاني : اللاجئون فى الشعر المصري المعاصر .
- المبحث الثالث :الانتفاضة والعمليات الفدائية في الشعر المصري المعاصر
الفصل الثالث : تيار الرفض السياسي في الشعر المصري المعاصر
- المبحث الأول : رفض الخنوع العربي
- المبحث الثاني : رفض السلام غير المتوازن
- المبحث الثالث : رفض الانحياز الدولي .
رؤية فنية
الفصل الرابع : ظوهر فنية فى لغة الشعر المصري المعاصر .
- دور الكلمة في الشعر ( الكلمة المناضلة – الكلمة المحايدة )
- ظواهر أسلوبية ( التكرار –– الحشد توظيف الموروث )
الفصل الخامس : تشكيل الصورة الشعرية .
- الصورة التقليدية
- الصورة الكلية .
- الصورة الدرامية في الشعر
- الصورة الرمزية في الشعر.
الفصل السادس : الموسيقى
- الصراع بين الأشكال الموسيقية فى الشعر
- موسيقى القصيدة العمودية
- موسيقى قصيدة التفعيلة .
الخاتمــة
كلية البنات
قسم اللغة العربية
فلسطين في الشعر المصري المعاصر
1948 – 1999
رسالة مقدمة من الباحث
محمد أحمد محمد سالمان عبيد
لنيل درجة الدكتوراه فى اللغة العربية وآدابها
" أدب ونقد "
إشـــــراف
الأستاذ الدكتور / يوسف حسن نوفل
أستاذ الأدب والنقد الحديث
كلية البنات - جامعة عين شمس
معـــاونة
دكتورة / نعيمة مراد
مدرس الأدب والنقد الحديث
كلية البنات – جامعة عين شمس
1428هــ - 2007م
1948 – 1999
رسالة مقدمة من الباحث
محمد أحمد محمد سالمان عبيد
لنيل درجة الدكتوراه فى اللغة العربية وآدابها
" أدب ونقد "
إشـــــراف
الأستاذ الدكتور / يوسف حسن نوفل
أستاذ الأدب والنقد الحديث
كلية البنات - جامعة عين شمس
معـــاونة
دكتورة / نعيمة مراد
مدرس الأدب والنقد الحديث
كلية البنات – جامعة عين شمس
1428هــ - 2007م
لم يقف الشعر العربي المعاصر فى مصر أمام قضية معاصرة وقفة طويلة ومتأنية ، مثلما وقف أمام قضية فلسطين باعتبارها تمثل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي ، وبما تحمله من صراع بين العدو الغاصب وأصحاب الأرض وتأثيره على المنطقة العربية .
وقضية فلسطين قضية إنسانية تبحث عن الإنسان ومقوماته وأسباب وجوده وتوفير مقومات حياته ، وهى قضية قومية يدعو إليها دعاة التحرر والانعتاق من سطوة الاستعمار الجاثم على صدر هذه البقعة الغالية ، وهى قضية إسلامية باعتبارها موطن المقدسات الإسلامية وبلد القدس والمسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين والتي لا تشد الرحال إلا إليهم .
وقد استطاع الشعر العربي المعاصر فى مصر أن يسبر أغوار القضية الفلسطينية ، وأن يغوص فى أعماقها ؛ لأنه حملها فى" ضميره ، وأصبحت شغله الشاغل ، لا لأن فلسطين جزء من الوطن العربي فحسب ؛ بل لأنه يدرك أن الصهيونية تمثل الأيديولوجية الاستعمارية المدمرة للشعوب والإنسانية ، وأنها ذات أطماع توسعية ، لا فى منطقة الشرق الأوسط فحسب بل فى أفريقيا وآسيا .
إن تعامل الشعر العربي المعاصر فى مصر مع القضية الفلسطينية كان تعاملاً خاصاً ، وقد جاء حديثه عنها " حديث من حلت به نفس الكارثة ، ونزلت به النازلة ، حديثاً يوحى بأن القضية هي قضية كل مواطن عربي من الخليج العربي إلى المحيط الأطلنطي ، يحس بألمها وشدة وقعها على نفسه تماماً ، كما يحس باللاجئ المشرد من أبناء فلسطين ، الذى ألجأه الاستعمار الصهيوني والعالمي إلى المجتمعات ، وشرده فى شتى البلاد والبقاع .
لقد بذل المصريون فى قضية فلسطين – على مدى أكثر من نصف قرن – كل غال ونفيس ، وأصبح الهم الفلسطينى هماً مصرياً خالصاً ، يكاد يكون هماً يومياً يعايش فيه المصريون الأحزان والأتراح والمآسي ، ويعانون الأوجاع نفسها ، تلك التى يشعر بها الفلسطينى ، وينبض القلب المصري حينما يتحرك الجسد الفلسطينى نافضاً عن نفسه آلام الماضي والحاضر والمستقبل.
وعلى الرغم من تداخل أبعاد القضية ، وتشابك أطرافها ، فقد وعى الشعر العربي المعاصر فى مصر " أسباب المأساة ، التي كان من أكبرها تنازع العرب ، واختلاف كلمتهم ، وتصدع رأيهم ، وقدر أن اللاجئين ضحايا الظلم والغدر ، ورسم طريق استعادة فلسطين ، وهو طريق القوة المادية والروحية" .
وقد أثرت مأسـاة فلسـطين فى الشعر العربي المعاصـر على مستوى العالم العربي بعامة والشعر المصري بخاصة ، " وكانت المأساة معيناً لا ينضب ، يمد الأدباء والشعراء بأروع ما أبدعوا ، وأعذب ما غنوا ، ولا تزال المأساة ، وما خلفته من مواجع مصدراً للوحي ، ونبعاً للإلهام فى الشعر العربي
لقد عبر الشاعر المصري المعاصر عن الحياة الفلسطينية بأبعادها وجوانبها ، غير أنه توقف أمام الإنسان الذى يعيش فى المنافي بعيدا عن أرضه ، لقد جاء تعبيره عنه وهو " يحمل ترس المقاومة ، يتلقى به ضربات قاصمات ، عبر أصدق تعبير عن دور هذا الإنسان فى المنفى ، هدر بنداء الصمود ، وتحدى الخيام ، والكهوف والبؤس ، والموت ، والجوع ، تحدى كل هذه العوامل بالصمود ، وزرع الأمل ، ودعا إلى النهوض من الكبوة ، وأخذ مكانه على دروب النضال من أجل العودة .
ومن هذا المنطلق يقوم موضوع الدراسة وهو " فلسطين فى الشعر المصري المعاصر 1948 - 1999 ومن الأسباب التى دفعتني إلى اختيار هذه الدراسة :
- أنه على الرغم من كثرة الدراسات التى تناولت فلسطين فى الشعر العربي المعاصر فى مصر وجودتها ، فإنها كانت دراسات جزئية فرعية فى إطار تناول كلى لمجموعة من الموضوعات الشعرية ، ولا توجد دراسة أكاديمية شاملة تناولت الحس الفلسطينى فى التجربة الشعرية العربية المعاصرة فى مصر ، من هنا كانت هذه الدراسة محاولة متواضعة لملء الفراغ ، واستكمال الرصد الشعري العربي للقضية الفلسطينية .
- و محاولة استيضاح تطور مفهوم الشعر المصري للقضية الفلسطينية عبر مراحله المختلفة ، وكشف مدى تنامي الرؤية الشعرية فى ظل اندماج القضية الفلسطينية وتمازحها وانعـكاساتها عـلى الســاحة
المصرية بشكل جعلها أشبه بقضية محلية يومية .
- رصد مدى هذا التأثير الواضح الذى أحدثته مأساة فلسطين على مستوى الوطن العربي على الشعر المصري المعاصر خاصة فى ظل اهتمام المصريين بشكل خاص بهذه القضية المصيرية
- هذا إلى جانب الفخر العميق بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية عربية إسلامية إنسانية ، وهو ما يحدو بكل إنسان يغار على إنسانيته أن يغوص فى أعماق مثل هذه القضايا مستكشفاً أبعادها المترامية
وبعد أن حددنا ميدان البحث والدراسة من ناحية الموضوع والمكان ، علينا أن نحدده من الناحية الزمنية ، ولم نجد صعوبة فى تحديد البداية التاريخية للدراسة وهو عام 1948 ، عام نكبة فلسطين الكبرى ، وهو من أكبر الأحداث التى أثرت على الوجدان العربي كله ، هذا الحدث الجلل الذى جعل الذات الشاعرة العربية والمصرية تقف مع نفسها وقفة حاسمة ، جعلتها تهبط من البروج العاجية التى تعيش فيها إلى حيث الوطن الجريح والكرامة السليبة والكبرياء الذبيح ، فقد غير الشعر بعد هذا العام دماءه ، واتخذ وسائل للتعبير أكثر إيجابية ، وأصبح يتحدث بلسان أكثر قدرة على التعبير للصالح العام ، وأكثر قدرة على خلق الوعي بالمجابهة والاندماج فى الأحداث والتغيرات ، وأما تحديد نهاية الفترة الزمنية للبحث فكان أكثر صعوبة ، واخترنا عام 1999 نهاية القرن العشرين ، لأنه قرن مزدحم بالصراعات والثورات والمنازعات ، وتأججت خلاله القضية الفلسطينية ، وحتماً فإن هذه الفترة الزمنية شهدت تطوراً ملحوظاً وتنامياً متغايراً للقضية .
وتعود أهمية الدراسة إلى أنه على الرغم من ثراء التجربة الشعرية المصرية المعاصرة التى واكبت كل حركات التحرر والاستقلال ، وعاصرت وعايشت كل قضايا الإنسانية ، وتفاعلت معها ، فإن القضية الفلسطينية ظلت بمنأى عن الدراسات النقدية المستقلة التى تتناولها ، وتفحصها من جوانبها المتعددة ، وفى إطار رؤية شاملة لمدى تفاعل الشعراء معها ، ومدى تنامي التجربة الشعرية تجاهها على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان .
وتهدف الدراسة إلى محاولة رصد القضايا المعنوية فى الحس الشعري المصري تجاه القضية الفلسطينية ، ومحاولة استكشاف البناء الفني للقصيدة المصرية المعاصرة تجاه القضية الفلسطينية، و كشف مدى تنامي الرؤية الشعرية المصرية للقضية الفلسطينية فى الفترة الزمنية محل الدراسة، واستكمال الرصد الشعري للقضية الفلسطينية فى الشعر العربي المعاصر فى مصر .
ولم أجد - فى حدود بحثي – بحثاً أو دراسة وقف وقفة شاملة عند قضية فلسطين فى الشعر المصري المعاصر فى تلك الفترة الزمنية ، إلا مجموعة من الدارسات الأكاديمية التى كانت تتناول قضية فلسطين ضمن غيرها من القضايا المعنوية فى الشعر
غير أن هناك مجموعة من الدراسات الأكاديمية التى درست الشعر العربي فى مأساة فلسطين فى الأقطار العربية وفى فلسطين نفسها ، كما قد أفادت الدراسة من الدراسات التى تناول القضايا المعنوية والظواهر الفنية فى الشعر الفلسطينى ،
هذا بالإضافة إلى الدراسات والأبحاث المختلفة فى المؤتمرات والندوات ، ومعظم هذه الدراسات تظل محدودة الفائدة إذا اقتربت من الدراسات الأيديولوجية التى تعنى بالفكرة أكثر من عنايتها بالشكل .
وتعتمد الدراسة على ما تصل إليه يد الباحث من شعر الشعراء خلال الفترة الزمنية من بداية الدراسة حتى نهايتها ، معتمداً بصورة أساسية على دواوين الشعراء المنشورة ، بالإضافة إلى الدواوين الشعرية التى ظهرت بعد تاريخ نشر الديوان ، وآثر الباحث أن يستعين بقصائدها معتمدا على تاريخ كتابة القصيدة المثبت فى نهايتها دون التقيد بتاريخ نشر الديوان ، كما تعتمد الدراسة المؤلفات والرسائل العلمية المخطوطة والمطبوعة والأبحاث التى قدمت فى المؤتمرات ، بالإضافة إلى الاستعانة بالشعر المنشور فى الدوريات المصرية والعربية . كما استفادت الدراسة فى نطاق ضيق من الأبحاث والمقالات المنشورة على الشبكة الدولية للإنترنت، وأثبتت عنوان الموقع ، وتاريخ الدخول إلى هذه المواقع .
ومن منطلق التقريب بين البيئات المختلفة التى تصب فى بوتقة واحدة ، إذ أن هناك تعاونا وتواصلاً بين البيئات العربية ، فلم أتناول الأدب فى البيئة بمعزل عن الإطار العام للأدب العربي. و لذلك قد استعانت فى أماكن تعد على أصابع اليد الواضحة بأشعار بعض الشعر العرب بما يخدم سياق النص ، ويساهم فى إثراء النظرة النقدية للنص ، باعتبار أن الشعر العربي معين واحد وبحر متدفق مستمر متصل تتواصل فيه الأجيال ، وتتلاقى فى رؤى كثيرة تخدم القضايا والمصالح العربية .
وتتخذ الدراسة من المنهج التكاملي منهجاً للبحث ؛ لأنه المنهج الذى يفيد من كل المناهج سواء المنهج التاريخي أو الاجتماعي أو النفسي أو الاجتماعي أو الجمالي أو الموضوعي ، هذا المنهج الذى يحتفظ للعمل الأدبي بقيمته الفنية المطلقة .
وتأتي الدراسة فى مقدمة وتمهيد ، وستة فصول ثم خاتمة أبرزت فيها أهم النتائج التى توصلت إليها الدراسة :
- رؤية تاريخية .
- المبحث الأول : فلسطين في التاريخ المصري المعاصر
- المبحث الثاني : الالتزام في الشعر المصري المعاصر
- المبحث الثالث : الشعر المصري المعاصر وقضايا العروبة .
رؤية موضوعية .
الفصل الأول : صورتان متقابلتان
- المبحث الأول : صورة البطل الفلسطيني في الشعر المصري المعاصر .
- المبحث الثاني : صورة الشخصية الصهيونية في الشعر المصري المعاصر
الفصل الثاني : ملامح الصورة الفلسطينية المعاصرة .
- المبحث الأول : القدس فى الشعر المصري المعاصر .
- المبحث الثاني : اللاجئون فى الشعر المصري المعاصر .
- المبحث الثالث :الانتفاضة والعمليات الفدائية في الشعر المصري المعاصر
الفصل الثالث : تيار الرفض السياسي في الشعر المصري المعاصر
- المبحث الأول : رفض الخنوع العربي
- المبحث الثاني : رفض السلام غير المتوازن
- المبحث الثالث : رفض الانحياز الدولي .
رؤية فنية
الفصل الرابع : ظوهر فنية فى لغة الشعر المصري المعاصر .
- دور الكلمة في الشعر ( الكلمة المناضلة – الكلمة المحايدة )
- ظواهر أسلوبية ( التكرار –– الحشد توظيف الموروث )
الفصل الخامس : تشكيل الصورة الشعرية .
- الصورة التقليدية
- الصورة الكلية .
- الصورة الدرامية في الشعر
- الصورة الرمزية في الشعر.
الفصل السادس : الموسيقى
- الصراع بين الأشكال الموسيقية فى الشعر
- موسيقى القصيدة العمودية
- موسيقى قصيدة التفعيلة .
الخاتمــة




» فلسطين في الشعر المصري المعاصر
» دروس ونتائج من حرب أكتوبر
» حوار مع رئيس جمعية النهضة الثقافية بشطورة .
» حوار مع الإذاعي والناقد والشاعر الدكتور عبد الرءوف حمزة .
» مهرجان أروقة جنون الثقافية الأول بمكتبة حنين
» إصبعها يمسك بالريح
» أثر استخـدام نموذج التعلم البنائي فى تدريس الرياضيـات
» استخدام دورة التعليم في تدريس بعض المفاهيم الرياضية